خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

آداب الزيارة و شروطها

الأحد, 16 كانون2/يناير 2011 10:20
نشرت في أخبار

تعرض رئيس مؤسسة رواق الحكمة لشرح آداب الزيارة و الجذور التأريخية لتلك العلاقة الروحية و خصائص الزيارات مؤكداً على: أن أساس الزيارة يكمن في العلاقة الروحية و المعنوية، فاذا ما أدى الاقتراب من الضريح الى حدوث مخالفات شرعية من قبيل الاضرار بالآخرين أو المماسة مع غير المحارم فلا يجوز ذلك.

و قد أشار آية الله مهدي هادوي الطهراني (دامت بركاته) في الحوار الذي أجرته معه وكالة مهر للأخبار الى فلسفة الزيارة قائلاً: لاريب أن لزيارة الشخصيات الكبيرة مردودها الإيجابي على شخصية الزائر من جهات متعددة. فالمردود العام فيها و المعطى الشامل في الزيارات أنها تذكر الزائر بحياة الشخصية المزورة مما يعكس إنطباعاً إيجابياً في نفس الزائر بحيث ينعكس على سلوكه الخاص بنحو يستطيع أن يتخذ من شخصية المزور أسوة له في حياته.

و أضاف سماحته: المطعى الآخر الخاص بزيارة المعصومين (ع) و الذي نوليه إهتماماً كبيراً هو إنا نعتقد انطلاقاً من القرآن الكريم بأن الانبياء و الأولياء أحياء عند ربهم يسمعون كلامنا و زيارتنا. و عندما يذكر الله تعالى الذين أنعم الله عليهم يعد منزلة الانبياء و الصديقين أسمى من منزلة الشهداء فاذا كان الشهداء "أحياء عند ربهم يرزقون" فمن باب أولى يكون الانبياء و الصديقون أحياءً عند ربهم يرزقون أيضاً.

آداب الزيارة

ثم عرج سماحة آية الله هادوي الطهراني الى القول بانه لما كانت الزيارة تخلق نوعاً من العلاقة الروحية و المعنوية مع المعصوم، فمن هنا لابد من توفير الارضية للارتقاء المعنوي و الاصلاح الروحي و تلبية حاجاتنا، و هذا يقتضي توفر مجموعة من الآداب و الشروط، و التي من أهمها: الالتفات الى مكانة و منزلة الشخص المزور. فعندما نتشرف بزيارة الامام علي بن موسى الرضا (ع) لابد من الالتفات الى أننا نتحدث مع شخص حي يسمع كلامنا و زيارتنا.

ثم ذكر رئيس مؤسسة رواق الحكمة أنه: لابد أن نتساءل مع أنفسنا، لو كان الامام (ع) حاضراً في أوساطنا بوجوده المادي يرانا و يرصد تحركاتنا ما هي السلوكية و الحركات التي ينبغي أن نقوم بها؟ فاذا التفتنا الى هذه القضية المهمة و آمنا بها حينئذ ستتحول سلوكياتنا أثناء الزيارة الى سلوكية أخرى. فاذا كان لوجودة المادي في أوساطنا تأثير في طريقة الخطاب و طبيعة الكلمات التي نتفوه بها أمامه و إجتناب كل ما لايليق بشأنه عليه السلام على مستوى الكلام و الحركات، فلا نطلب منه حينئذما لا يليق به (ع).

ثم أكد سماحته على أنه: لو تحكمت هذه الاخلاقية و الروحانية و ترسخت في شخصية الزائر فلاشك أنها ستخلق تحولاً معنوياً كبيراً لديه، مضيفاً: أن الزيارة الهادفة و الناشئة عن معرفة تحدث تحولا في شخصية الزائر و تنتهي بأدراك منزلة الفرد و مكانته حيث سيدرك الانسان بان شخصيته تنطوي على بعض النقائض و الذنوب  فعليه الاهتمام بالرحمة و الفضل الذي مدّه الله تعالى به. و يتساءل مع نفسه هل أنا جدير بالوقوف في حرم الإمام علي بن موسى الرضا (ع) و هل أمتلك اللياقة لمخاطبة هكذا شخصية طاهرة كبيرة؟! فبما أن الله تعالى قد أنعم عليّ بهذه النعمة الكبيرة و منحني تلك الفرصة فلابد من معرفة قدر تلك النعمة و استغلال تلك الفرصة شاكراً للباري تعالى نعمته من خلال إعادة النظر في سلوكياتي، في تلك الشروط تكون انعكاسات الزيارة خالدة.

الجذور التاريخية للزيارات

و في خصوص البحث عن الجذور التأريخية للزيارات صرح سماحة آية الله هادوي الطهراني: عندما نلقي نظرة على تأريخ صدر الاسلام حينئذ سيتضح لنا أن الروايات الصادرة عن النبي الأكرم (ص) تؤكد على زيارته (ص) و السلام عليه و أن سلامنا يبلغه فيرد (ص) سلامنا ففي الحديث النبوي ما مضمونه " من زارني بعد وفاتي و سلم عليّ رددت عليه السلام، و من سلم عليّ في بيته سلمت عليه".

و أضاف سماحته أنه ورد في مصادرنا الحديثية أنه لو قدر في يوم من الايام خلو المدينة المنورة من الزائرين فحينئذ يجب على الحاكم الشرعي بعث الزائرين له (ص) و تجهيزهم من بيت مال المسلمين. و قد تعرضت الروايات لبيان مسألة التسليم و معرفة مكانة المزور و الخدمات التي قدمتها تلك الشخصيات الكبيرة للبشرية.

كما أكد الدكتور هادوي الطهراني على أن متون الزيارات مختلفة فبعضها منسوب الى المعصومين و نقلت الينا باسانيد معتبرة كزيارة أمين الله التي هي جزء من الزيارة الجامعة التي يزار بها جميع المعصومين (ع). و هناك زيارات أخرى قد لا تتوفر على هذا المقدار من الاسناد و بعضها الآخر تمثل ما استفاده بعض العلماء من مفاهيم مستنبطة من الروايات المعتبرة و هذه الطائفة من الزيارات تحظى بالمقبولية أيضاً.

و أضاف سماحته: أن الزيارة لاتستدعي بالضرورة قراءة زيارة مأثورة خاصة. فاذا كان الانسان قادراً على القراءة و درك المفاهيم المطروحة فيها فالافضل هنا أن يقرأ الزيارات المأثورة، و الا فبامكانه أن يتوجه مباشرة للزيارة بلغته الخاصة بعد الثناء على المزور و بيان مكانته و الاعتراف بجهوده التي بذلها في خدمة الدين و البشرية ثم العروج على التوسل به و طلب الحاجة، فهذه أيضا تعد زيارة كسائر الزيارات.

أساس الزيارة يكمن في العلاقة الروحية و المعنوية

أكد رئيس مؤسسة رواق الحكمة على قضية مهمة أخرى و هي: أن بعض الزائرين يهتم إهتماما كبيراً بالاتصال العضوي و الجسدي فعندما يدخل الاماكن المشرفة تراه يولي هذا الجانب إهتماماًخاصاً قد ينجر في بعض الاحيان الى الحاق الاذى بالآخرين من أجل الوصول الى الضريح، و هناك من قد يصاب بالقلق لعدم الوصل الى الضريح و يتصور أنه لم يوفق للزيارة!! و الحال أن القضية ليست بهذا النحو، فليس من اللازم الوصول الى الضريح و الالتصاق به و إنما المهم هو العلاقة الروحية و المعنوية مع شخصية المعصوم.

و الجدير بالذكر أنه لايجوز الاتصال البدني بالضريح اذا أدى الى إيذاء الاخرين و كذلك يحرم شرعاً اذا استلزم المماسة مع غير المحارم. فاذا زرنا الامام من بعيد و التزمنا باصول الزيارة و عرضنا حاجتنا عليهم (عليهم السلام) فقد أدينا مراسم الزيارة حينئذ.

كما أكد سماحته على أن: الزيارات الواردة في مصادرنا قد أكدت على زيارة الامام الحسين (ع). و التأكيد على قراء بعض الزيارات كزيارة الامام الحجة في كل يوم و ذلك لما لهؤلاء العظماء من منزلة روحية و مكانة معنوية و إن كنا بعيدين عن مراقدهم المشرفة، و لاريب أن التواجد في مراقدهم المشرفة يضفي على الزيارة معنوية خاصة، لكن هذا لايعني  بحال من الاحول ان العلاقة الروحية منحصرة في هذا الطريق، بل العلاقة المعنوية تتحقق حتى عند زيارتهم عن بعد.

مكتب آية الله مهدي هادوي الطهراني

لينك:

خبرگزاری مهر