خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

إن بعض الأفلام في التلفزيون تروج العنف/ المداراة نصف العقل

الأحد, 01 كانون2/يناير 2012 10:59
نشرت في أخبار

أكد آية الله الهادوي الطهراني على دور الإعلام في تقوية أو تضعيف القيم الدينية و الأخلاقية في المجتمع، و اعتبر أعمال العنف ناشئة من الابتعاد عن التعاليم الدينية قائلا: إن روح العنف التي نشاهدها في المجتمع نتيجة الابتعاد عن الأخلاق الإسلامية.

و قال آية الله الهادوي الطهراني أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم في حواره مع مراسل مهر حول موقع الأخلاق الإسلامية في رفع العنف: المثل الأعلى في الأخلاق الإسلامية هو النبي الخاتم محمد المصطفى (ص) كما قال الله سبحانه و تعالى (… أسوة حسنة لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر…).

الأخلاق الإسلامية أخلاق الطمأنينة و العطف و الرأفة

و أضاف رئيس مؤسسة رواق الحكمة: إن أخلاق النبي محمد (ص) كانت بدرجة بحيث عبر الله عنها بقوله (إنك لعلى خلق عظيم) و كذلك يقول القرآن: (فبما رحمة من الله لنت لهم…) حيث ينبهه الله سبحانه على أنك حصلت على هذا اللين برحمة الله، إذ كانت أخلاق النبي (ص) مملوءة بالكرامة و الرأفة بالآخرين.

و أكّد سماحته قائلا: حتى أنّ النبي (ص) كان يعطف على الذين لا يؤمنون به و لم يراعوا الأدب و الاحترام تجاهه، و إن قصة عيادة النبي لذاك الإنسان الذي كان يرمي على رأسه الزبالة من نماذج هذه الرأفة، حيث بعد ما تمرض هذا الرجل ذهب النبي لعيادته فأسلم الرجل بعد ما شاهد هذه الرأفة و المحبة من الرسول.

و قال آية الله الهادوي الطهراني: إن الأخلاق النبوية أخلاق الصداقة و الرأفة بالآخرين و يقول القرآن: (لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنين‏) و لهذا نعتقد أن الأخلاق الإسلامية هي أخلاق الطمأنينة و العطف و الرأفة.

إن روح العنف في المجتمع اليوم، نتيجة الابتعاد عن الأخلاق الإسلامية

و عبر إشارة سماحته إلى دور الدين في منع ممارسات العنف الفردية و الاجتماعية قال مؤكدا: إن روح العنف التي نشاهدها اليوم في المجتمع نتيجة الابتعاد عن الأخلاق الإسلامية و قد نشأت مع الأسف على أثر انتشار بعض الثقافات الباطلة في المجتمع.

و أضاف أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم: إن أحد عوامل ازدياد ممارسات العنف في ظروفنا هو الإذاعة و التلفزيون حيث قد كثرت عرض العنف خاصة في إنتاجاتها القصصية و الأفلام و هذا ما يثير حالة العنف في جيل الشباب. عندما تظهر دائما لقطات العنف أمام أعين الطفل و المراهق و الشاب في التلفاز، شيئا فشيئا تتولد فيه حالة العنف.

و قال مؤكدا: إذا استأنس مجتمعنا بمفاهيم الأخلاق الإسلامية و مفاهيم المحبة و الرأفة بالآخرين و تعرف شبابنا في مختلف الأوساط العائلية و التعليمية و خاصة في أوساط وسائلنا الإعلامية على هذه الأخلاق بشكل مباشر أو غير مباشر، عند ذلك سوف لا نشاهد هذه الأحداث المرّة في المجتمع الإسلامي الذي المفترض أن يكون مجتمعا نموذجيا في الأخلاق.

الأدب و الرحمة تمثلان محورين في العلاقات العائلية و الإنسانية في الإسلام/ المداراة نصف العقل

و قال آية الله الهادوي الطهراني حول التعاليم الدينية في الابتعاد عن العنف: لقد جمع محدثونا بعض الروايات تحت عنوان "كتاب العشرة" بمعنى كتاب الحياة و قد جمع هذه الروايات المرحوم الشيخ حر العاملي في موسوعة وسائل الشيعة بهذا العنوان.

و أضاف قائلا: إذا راجعنا هذه الروايات، سنجد أن أهل البيت في الواقع قد علمونا برنامج حياة المسلم، و قد تكررت في هذه الروايات عدة مفاهيم، منها مفهوم "المداراة" بمعنى أن ننسجم مع الآخرين و لو لقينا منهم جفاء. و بتعبير بعض الروايات إن المداراة نصف العقل، يعني أن عقل الإنسان يقتضي مداراته مع الآخرين.

و أكد رئيس مؤسسة رواق الحكمة: لدينا روايات كثيرة حول العلاقات العائلية و كيفية تعامل الأب و الأم معا و تعامل الولد مع والديه و تعامل الوالدين مع الأولاد. إن الأدب و الرأفة تمثلان محورين للعلاقات العائلية و الإنسانية في الإسلام و يجب أن نحظى بالأدب تجاه الآخرين.

و أكد قائلا: يجب أن يكون الجوّ العام في المجتمع الإسلامي مفعما بالمحبة و الرحمة و ينظر كل أفراد المجتمع إلى البعض بنظرة الرأفة، و إذا انتشرت هذه الظاهرة في المجتمع سوف لا نشاهد مظاهر العنف و الخشونة قطعا. عندما نرى في المجتمع أحدا يتعرض لهجمة شرسة بسبب أدائه لتكليفه الشرعي و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، هذا يدل على عدم وجود هذه الأجواء و الرؤية الإسلامية.

الرأفة و التكريم أركان تربية الولد في الإسلام

أكد آية الله الهادوي الطهراني عبر إظهار أسفه من بعض مظاهر إساءة معاملة الأطفال قائلا: إذا رأينا أحيانا في أسرنا ظاهرة إساءة معاملة الأطفال، فهذا ما لا ينسجم مع المفاهيم و التعاليم الإسلامية بتاتا، و إن كثيرا من هذه الأعمال تعدّ ذنوبا كبيرة في الإسلام. إن أساس تربية الأولاد في الإسلام قائم على الرأفة و التكريم، لكي تتبلور شخصية الطفل الإنسانية و يتعرف على كرامته الإنسانية، و ما جاء في الروايات في أن "الولد أمير سبع سنين" يدل على أنه يجب أن نداري الطفل حتى يعقل و يفهم.

و أضاف أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم: إن مراحل التربية و المفاهيم التي ذكرت في الروايات لابد أن تظهر على وسائل الإعلام بشتى الأساليب. إن مشكلتنا هي أننا إما أن نسمع التعاليم الدينية الراقية من خطيب على المنبر أو نقرأها في نص، و لكن هذا غير كاف، بل يجب أن ننتج برامج متنوعة على أساس هذه المفاهيم و بأساليب فنية، و لاسيما بأسلوب الفنون المسرحية و الأساليب غير المباشرة و نظهر الأسرة المسلمة. كم قد عرضنا العلاقات العاطفية الإسلامية في الأسرة؟ كم قد عرفنا شبابنا في المدرسة و الجامعة و الإذاعة و التلفزيون التي هي جامعة عامة على هذه المفاهيم؟

و صرح: إن مشكلتنا الجادة هي الابتعاد عن المفاهيم و التعاليم الدينية و الاكتفاء ببيانها في المناسبات، كما أن في كثير من الأحيان تعطى المعارف الدينية بشكل غير منسجم و غير مرتبط بحياتنا اليومية و نطرح هذه المسائل بصيغة مجموعة من المفاهيم الانتزاعية و في مواقع خاصة عبر المواعظ الصريحة و التي لها أثر قليل في المجتمع، و لكن عندما تطرح بأسلوب غير مباشر و بصيغة مفهوم و أعراف و قيم اجتماعية، عند ذلك تصبح ذات تأثير. عندما نعرض العنف و الأعراف الخشنة بشكل عملي في إعلامنا، عند ذلك لا نستطيع أن نحصل على الأخلاق الإسلامية بمجرد الوصايا الأخلاقية.

و عبر تأكيد آية الله الهادوي الطهراني على أن الإجراءات الثقافية تؤثر في المدى البعيد قال بشأن الحلول قصيرة المدى في سبيل إبعاد المجتمع من العنف و الخشونة: الوقوف السريع أمام العنف بحاجة إلى قانون و المواجهة الصريحة و الواضحة و القانونية، و هذا أسلوب اعترف به الإسلام أيضا.

و أضاف: إن الإسلام و من أجل تحقيق تعاليمه يستعمل أداتين؛ باطنبة و ظاهرية. الأدات الباطنية في الإسلام هي المفاهيم الأخلاقية و الإيمانية التي تسيطر على الناس من ذاتهم. أما إذا لم يرغب أحد باستعمال هذه السيطرة الذاتية لأي سبب، هنا يكلف المجتمع أن يسيطر عليه من الخارج. و القوة القضائية و قوات الشرطة و عامة الناس مسؤولون بصفة الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر، أن يقفوا أمام ممارسات العنف، و لا يأمن على نفسه في المجتمع من كانت لديه نزعة العنف و الخشونة و أن يشعر بأنه غير آمن من الناحية القانونية.

كما أكد رئيس مؤسسة رواق الحكمة قائلا: طبعا هذا ليس بمعنى نقض القانون و التعرض إلى الناس بذريعة مكافحة العنف، حيث إن هذا التصرف أيضا يزيد العنف و عدم الأمان و نقض القانون، و لكن يجب على منفذي القانون و الذين بيدهم ملف السيطرة القانونية على المجتمع و يجب على الناس أيضا أن يواجهوا الأعمال الخشنة. طبعا يستطيع التلفزيون من خلال التثقيف و السعي لعرض المفاهيم الإسلامية و الأخلاقية أن يهيئ الأرضية، و إنّ تجربتنا الإعلامية أثبتت بأنا نستطيع بسهولة أن نغيّر بعض الأعراف الاجتماعية عن طريق مجموعة من البرامج.

و أشار قائلا: لقد كان الكثير من الناس غير مستعدّين لتطبيق بعض قوانين المرور، و لعلّه قبل عشر سنين أو خمس عشرة سنة لم يكن شدّ الحزام أمرا متعارفا في المجتمع الإيراني، و لكن استطعنا أن نجعله عرفا اجتماعيا عن طريق العمل الثقافي، و لم يكن عملا صعبا. كذلك نستطيع أن نغيّر سلوك الناس في هذه المجالات عن طريق العمل الثقافي، بالإضافة إلى أن لدينا أرضية أكبر في موضوع المفاهيم الأخلاقية و الإسلامية التي يعتقد بها الناس.

و أكد آية الله الهادوي الطهراني في ختام حديثه: إن كنا نواجه قصورا في هذا المجال، فهذا يرجع إلى النقص الموجود في العرض الدقيق و العلمي و الفني لهذه المفاهيم، خاصة في مجال الإعلام، و نحن آملون على أن يرتفع هذا القصور. قد تكون له آثار قليلة في المدى القريب و لكن لا شكّ في أن العمل الذي له أثر ثابت في المدى البعيد، هو العمل الثقافي، كما أن العمل القانوني قادر على التأثير و السيطرة في المدى القريب، و أما في المدى البعيد و في مقام تثبيت القيم فنحن بحاجة إلى التثقيف، و هذا ما يحتاج إلى عمل ثقافي و إعلامي واسع.[1]

مكتب آية الله مهدي الهادوي الطهراني

 


[1] الرابط ذات الصلة: وكالة مهر للأنباء