خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

السعودية و حركتها ضدّ مصالح الإسلام

الإثنين, 20 شباط/فبراير 2012 13:31
نشرت في أخبار

إن أصل تقديم مسودّة قرار مجلس الأمن ضدّ إيران بحجّة اتهامها المزيّف باغتيال سفير السعودية في أمريكا، الذي تمّ على يد دولة السعودية و بدعم أمريكا، عمل سلبي و غير معقول جدا.

يجب في العلاقات بين الدول الإسلامية أن تحكم المعايير و الموازين الإسلامية، و تحل المشاكل التي قد تقع بين دولتين إسلاميتين على أساس تلك الموازين و المعايير الصحيحة. يعني أن يرجعوا إلى مصدر إسلامي من أجل حلّ الخلاف الواقع بين دولتين إسلاميتين أو أكثر. أما أن تقف دولة إسلامية (السعودية) مع أكبر دولة معادية للمسلمين (دولة أمريكا) و بدعمها تقوم بمحاربة دولة إسلامية أخرى (الجمهورية الإسلامية في إيران)، فإنها في الواقع تحركت خلافا للإسلام؛ إذ أن تعاون دولة إسلامية مع دولة معادية للإسلام، ضد دولة إسلامية أخرى، لم يكن بصالح الإسلام و المسلمين.

أحد الأعمال العقلائية و الصحيحة هي أن يبادر باقي الدول الإسلامية بتنبيه الدولة السعودية بشأن هذا السلوك المخالف لسنة رسول الله (ص) و يعلنوا عن عدم ارتياحهم من هذا الأمر و بذلك يردعوا هذه الدولة عن هذا المشي الذي يلحق أضرارا كبيرة بالبلدان الإسلامية. اليوم، باتت المملكة العربية التي تعتبر نفسها منادية بالإسلام، تسلك بأساليب غير إسلامية طريقا لا ينفع سوى أعداء الإسلام.

يقول البعض أن الدولة السعودية قد تأثرت بالمعلومات الخاطئة للدولة الأمريكية في اتهام اغتيال سفير السعودية في أمريكا، و  على أثره بادرت بتقديم مسودة القرار المقترح ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، و لكن الواقع هو ليس المعلومات الخاطئة لسعوديّة، إذ لا شكّ في أن السعوديين يعرفون كذب هذا الاتهام جيدا، و يعرفون أن اتهام دعم الجمهورية الإسلامية للإرهاب كذب كبير.

يبدو أن ما دفع المملكة العربية إلى هذه المبادرة هو ضغوط أمريكا على الهيئة الحاكمة في السعودية في سبيل الحفاظ على قدرتهم، إذ أن في هذه الظروف الراهنة و في الصحوة الإسلامية، قد دقّ جرس الإنذار مهددا حكومة آل سعود؛ و لكن يجب أن يعلم الحكام السعوديون أن هذا الإقدام غير نافع لهم لا في مشاكلهم الداخلية و  مع شعبهم، و لا في الأوساط الدولية. إن وقوف السعودية ضدّ الجمهورية الإسلامية و بدعم أمريكا التي يعرفها الجميع بعدائها ضد الإسلام، مدعاة لتضعيف شرعية حكومة السعوديين في المملكة العربية كما أنه يثير استنكار العقلاء و علماء باقي البلدان الإسلامية في الأوساط الدولية. إن هذا الموقف من السعودية بمعنى قبول سيطرة أمريكا، و هذا ما ينفر منه جميع الأحرار و الشعوب المسلمة في العالم. و لهذا فالأفضل هو أن تكفّ و تتراجع الدولة السعودية عن هذا الموقف و من أجل حلّ مشاكلها تدخل في تفاوض مع الجمهورية الإسلامية و بحضور ممثلي باقي البلدان الإسلامية أو في بعض المجامع كمنظمة المؤتمر الإسلامي.

كما ذكر إن الحكومة السعودية باتت تسمع جرس الإنذار بالسقوط و تزعم أنها تستطيع بهذا الموقف المعادي لإيران و الإسلام الذي تمّ بالضغط الأمريكي، أن تحافظ على قدرتها. إن عداء الجمهورية الإسلامية في إيران للإرهاب و الإرهابيين من الواضحات، و قد عقد قبل ستة أشهر مؤتمر محاربة الإرهاب في إيران و قد ذكر فيه بصراحة أن الجمهورية الإسلامية مخالفة لأي اغتيال، إذ أن حكومة الجمهورية الإسلامية هي أكبر ضحية الإرهاب في العالم. لقد سخرت الشخصيات الإسلامية بأسطورة اغتيال سفير السعودية في أمريكا، و قد عبّر وزير حج دولة الجزائر في هذا العام عن هذه القضية بالأسطورة. من المسلم أن هذا الاتهام كذب و هو عمل لا تقوم به إيران و لا أي دولة عاقلة أخرى. الأمر الواضح الذي لا يعتريه ريب في هذه القضية هو مؤامرة أمريكا لبثّ الفرقة و النزاع بين الشعوب المسلمة، و قد بادرت السعودية بهذا العمل تحت هذه الضغوط الأمريكية.

كما ذكر، إن دولة السعودية تزعم أن صدور القرار ضد الجمهورية الإسلامية في إيران بتعاونها مع أمريكا يساعد في بقاء حكومتها، بيد أن هذا الأمر سيضرها أكثر من أن ينفعها. إن إيران ترفض دعوى اغتيال سفير السعودية في أمريكا و يجب أن تبادر للتحقيق في هذا الأمر و تطالب بردّ اعتبارها في مقابل هذا العمل المخالف للقانون.[1]

مكتب آية الله مهدي الهادوي الطهراني

 


[1]. مقتبس من صحيفة صبح ايران، الأحد، 29 آبان 1390، العدد 2385