خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

القضاء على الفقر و تعديل الثروة؛ عناصر العدالة الاقتصادية في الإسلام

الإثنين, 20 شباط/فبراير 2012 13:37
نشرت في أخبار

صرح رئيس مؤسسة رواق الحكمة: إن الإسلام يؤمّن العدالة الاقتصادية بعنصرَي القضاء على الفقر و تعديل الثروة؛ و بالتالي يكون الفارق بين الشرائح الفقيرة و الغنية في المجتمع بقدر ما يمكن تحمله.

قال آية الله الهادوي الطهراني رئيس مؤسسة رواق الحكمة و أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم، في لقائه مع وكالة الأنباء القرآنية الإيرانية (إيكنا) حول خصائص الاقتصاد الإسلامي: في مجال الأهداف الاقتصادية كل مدرسة اقتصادية تقدّم تعريفا خاصا عن العدالة الاقتصادية؛ فعلى سبيل المثال التعريف الذي يقدمه النظام الرأسمالي عن العدالة هو أن نعطي لجميع أفراد المجتمع فرصة تمكّن كلّ واحد من التمتع بالإمكانات الاقتصادية بحسب طاقاته وقدراته. و في المقابل، التعريف الذي يعطيه الاقتصاد الاشتراكي عن العدالة الاقتصادية هو أن يحظى كل واحد من أفراد المجتمع بالمصادر الاقتصادية بحسب حاجته؛ لا بقدر طاقته و قدرته.

و أشار سماحته إلى أن الإسلام يعطي في هذه المسألة أصلا مستقلا عن الرأسمالية و الاشتراكية قائلا: إن الإسلام يعترف بتنوّع التشغيل و الاستثمار في الاقتصاد و المصادر الاقتصادية، يعني يعترف بوجود الاختلاف في الانتفاع بالإمكانات الاقتصادية بين مختلف شرائح المجتمع، و من جانب يعطي طرق حلّ في سبيل يجعل الفاصل الموجود بين الشرائح المتمكنة و الشرائح الضعيفة اقتصاديا، فاصلا مقبولا متحمَلا.

و أكمل عضو المجلس الأعلى في مجمع أهل البيت العالمي (ع) قائلا: بالنتيجة، إن الإسلام يؤمّن العدالة الاقتصادية بعنصرين؛ أحدهما هو القضاء على الفقر بحيث يحظى جميع أفراد المجتمع بالحد الأدنى من إمكانات الحياة، و الثاني تعديل الثروة، بحيث أن تدفع الشرائح المتمكنة جزء من أموالها و أرباحها للشرائح الضعيفة و ذلك من خلال الآليات التي يصفها الإسلام، و بالنتيجة تتقلّص المسافة بين الطبقة الفقيرة و الغنية؛ بحيث يمكن تحملها على الطبقة الفقيرة و أن لا تشعر بالفقر؛ إذ قد تمّ التأكيد على هذا المضمون في المفاهيم الإسلامية و هو أن الشعور بالفقر أخطر من الفقر.

و صرح هذا المحقق و المؤلف في تكملة حديثه و قال: عندما يشعر بعض الناس في مجتمع بأنهم فقراء، عند ذلك يهدّد الأمن الاقتصادي في المجتمع و على أثره يهدّد الأمن الاجتماعي و حتى الأمن الثقافي، بينما إذا حافظنا على تعادل الفاصل بين الطبقات الفقيرة و الغنية، عند ذلك لا تشعر الطبقات الضعيفة بالفقر و عند زوال هذا الشعور يتحقق الأمن الاقتصادي و بعد ذلك يتحقق الأمن الثقافي و الاجتماعي أيضا. 

و أكد آية الله الهادوي الطهراني قائلا: بالإضافة إلى ما طرحه الإسلام من مفاهيم عامة كالحرية الاقتصادية و الاعتراف بالملكية أو الأهداف التي نصبها من القضاء على الفقر و تعديل الثروة و نحوها، كذلك قد أسس مجموعة من المؤسسات المترابطة من أجل نيل هذه الأهداف على تلك الأسس؛ من قبيل المساعدات غير المعوضة كالصدقات أو القرض الحسن أو مؤسسة الضرائب في الإسلام كالخمس و الزكاة و باقي الضرائب التي هي أدوات تشكّل نظاما قادرا على إيصالنا إلى أهداف الاقتصاد الإسلامي على أساس مبانيه. إذن يختلف الاقتصاد الإسلامي في ما يطرحه و في أسلوب إثباته لمفاهيمه و مفرداته عن الاقتصاد الرأسمالي أو الاشتراكي على كلا مستويه الخاصّ و العام.

و قال أستاذ بحوث خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم في تكملة حديثه: بناء على تلك المفاهيم الموجودة في الإسلام يهتمّ الرجل الاقتصادي المسلم أو الإسلامي بدنياه و بآخرته معا، بينما الإنسان الاقتصادي في الثقافة الرأسمالية فهو مهتمّ بدنياه و حسب. الرجل الاقتصادي الرأسمالي إنسان طماع يهدف إلى الحد الأقصى من الربح، و لو كان على حساب الإضرار بالآخرين و سحق حقوقهم. طبعا قد طرحت في الاقتصاد الرأسمالي أساليب من أجل منع الاعتداء على الآخرين، و لكن الرجل الاقتصادي الرأسمالي إنسان طماع يهدف إلى الحد الأقصى من الربح.

و أكد رئيس مؤسسة رواق الحكمة قائلا: و بالرغم من أن الرجل الاقتصادي الإسلامي يهدف إلى ترقية المصالح المادية إلى الحد الأقصى، و لكنه غير غافل عن المصالح الأخروية و المعنوية، و يصبّ اهتمامه بكليهما معا. في رؤية الإنسان الاقتصادي الإسلامي، الدنيا مزرعة الآخرة و يجب عليه أن يعمل في هذه المزرعة ما يعمّر به الآخرة. و من هذا المنطلق يسعى الرجل الاقتصادي الإسلامي و في حين سعيه للمصالح المادية، أن يحافظ على حقوق الآخرين من خلال الحدود و الضوابط الموجودة في هذا المجال، إذ يعرف أن تضييع حقوق الآخرين يؤدي إلى خراب دار آخرته و بالتالي سوف لن تكون هذه الدنيا مزرعة الآخرة، بل تسبّبت بدمار آخرته.

و عبر تأكيده على أن الرجل الاقتصادي الإسلامي و بالرغم من كونه يهدف إلى تحصيل المصالح المادية، بيد أنه غير غافل عن باقي شرائح المجتمع، قال: و ذلك باعتبار أن المعارف الإسلامية قد نبهته على أن خدمة الناس و مواساتهم في بعض الإمكانات المالية كم تؤثر في الآخرة. و لهذا بالرغم من أن الإنسان الاقتصادي الإسلامي يعمل و يثابر بنشاط في الاقتصاد، و لكنه يراعي الحدود و يخدم الآخرين بمكاسبه. طبعا، المثل الأعلى في هكذا رجل اقتصادي هو أمير المؤمنين (ع) الذي قدوة لجميع المؤمنين في جميع الأبعاد، و لا يمكن الوصول إلى هذه القمّة للجميع.

وعبر إشارة آية الله الهادوي الطهراني إلى أن المثل الأعلى في سلوك الرجل الاقتصادي المسلم هو ما رأيناه في حياة أمير المؤمنين (ع) الاقتصادية قال: كان أمير المؤمنين (ع) أكثر الناس عملا و سعيا في سبيل إنتاج الثروة و أقلهم تمتعا و انتفاعا حيث كان (ع) يحفر الآبار و يستخرج الماء في أرض الحجاز حيث كان الماء أثمن شيء فيها، و بعد أن يحصل على الماء يكتفي بالحدّ الأدنى من الانتفاع الشخصي، و يوقف الماء للناس. إن هذا السلوك يمثل القمة في سلوك الرجل الاقتصادي الإسلامي الذي كدّه و عمله بالحدّ الأقصى، و لكن انتفاعه بالحدّ الأدنى. لا يستطيع الكلّ أن يصلوا إلى هذه القمّة، و لكن هذا هو الدرب الذي دعا إليه الإسلام، و كل من يقترب إلى هذه القمّة شيئا، فقد اقترب بنفس المقدار إلى المعارف الإسلامية.[1]

مكتب آية الله مهدي الهادوي الطهراني

 


[1]. الرابط ذات الصلة: و كالة الأنباء القرآنية الإيرانية