خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

دراسة آفات موضوع "المهدوية"

الأحد, 01 كانون2/يناير 2012 10:56
نشرت في أخبار

على الإذاعة و التلفزيون أن تعطي صورة حقيقية و عميقة عن مفاهيم المهدوية للمجتمع

قال عضو الهيئة العلمية في بعثة ولي أمر المسلمين: يجب على الإذاعة و التلفزيون أن تطرح صورة حقيقية و علمية و عميقة عن مفاهيم المهدوية و بذلك تهيئ الأرضية لتنمية المفاهيم المعنوية و القيم الإسلامية في المجتمع و تتهيأ أسباب الظهور للحجة (عج).

و قال آية الله الهادوي الطهراني عضو الهيئة العلمية في بعثة ولي أمر المسلمين (دام ظله الوارف) و أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم في لقاء مفصل مع مراسل "آيين و انديشه فارس" في خصوص دور الفكر المهدوي في مشروع العولمة: إن فكرة المهدوية من الأفكار التي قد طرحت في مختلف الأديان و بأشكال شتّى و تشترك في أصول منها أن في نهاية تاريخ البشر، سوف يؤسس رجل عاقل حكومة عالمية. و في الواقع إن هذه الحكومة هي حُلُم و أمل كل من سعى و جاهد من أجل تحقيق العدالة و الحرية و القيم المعنوية على مرّ التاريخ.

و عبر بيان سماحته في أن أصل هذا المفهوم هو مفهوم إلهي و قد طرح في الإسلام بشكل كامل في إطار الأطروحة المهدوية قال: إن مضمون هذه الرواية عند أهل السنة التي تقول: "من كذّب المهدي فقد كفر" تبيّن تجلّي المهدوية بشكل كامل في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) حيث إن انتظار فرج إمام حيّ، له مفهوم خاص و في الواقع لقد طرحت الأطروحة المهدوية في زمان لم تطرح فيه العولمة بعد؛ يعني لم يتوفر فيه إمكان الارتباط العالمي، و لكن مع هذا قد طرحت الأطروحة المهدوية في العالم لتأتي بهذا الأمل للبشرية كافة و هو أنها في نهاية التاريخ سوف تصل إلى هذا الهدف.

يسعى الغرب دائما أن يصور حكومة الإمام المهدي (عج) قائمة على الحرب و سفك الدماء

و قال أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم: لقد تهيأت اليوم وسائل العولمة؛ بمعنى أن أدوات الاتصال قد وفرت إمكان الاتصال بجميع بقاع العالم في أقل زمان، و في الواقع إنها قد هيأت أرضية العولمة و المهدوية. المقصود من العولمة هو أن تعيش كل الشعوب في العالم في ظل حكومة واحدة عادلة على أساس العدالة و الحرية و يحظون بالقيم المعنوية. و على أساس روايات الظهور، في ظل هذه الحكومة ستزدهر استعدادات الناس و تظهر نعم الأرض على البشر على مصراعيها و يحكم نظام يتربى فيه النخب و يحكم فيه الصالحون.

و اعتبر الهادوي مفهوم المهدوية مفهوما دقيقا و معقدا يحتاج فهمه إلى تخصص و أضاف قائلا: المضامين التي في متناولنا حول موضوع المهدوية غالبا مضامين رواها الرواة في زمن بعيد جدا عن زمننا و كانوا يعيشون ظروفا تختلف عن ظروفنا، و لهذا فلا تخلو هذه الروايات من الغموض و التعقيد و هذا ما أدّى إلى انتشار بعض الخرافات في ظل هذا الغموض. و للأسف إن بعض هذه الخرافات و بسبب انتشارها بين الناس وقعت ذريعة بيد وسائل الإعلام  و لهذا نجد في خصوص موضوع آخر الزمان هناك مجموعة من الخرافات قد دخلت في بعض وسائل الإعلام، سواء الإعلام الذي يهدف إلى إعطاء صورة حسنة عن آخر الزمان و الحكومة العالمية لصاحب العصر (عليه السلام) أم الإعلام الذي يريد تشويه صورة الإمام عليه السلام.

و صرح آية الله الهادوي قائلا: أولئك الذين بصدد إعطاء صورة سلبية عن المفاهيم المهدوية في الواقع يمشون على نفس الخط الإعلامي الذي رسمه الإعلام الغربي. إنهم لم يحاولوا أن يرعبوا شعوب العالم من الإسلام و التشيع و حسب، بل يحاولون دائما أن يصوروا حكومة المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف حكومة قائمة على الحرب و العنف و سفك الدماء، في حين أن كل ما قد طرح يتعارض مع المفاهيم و المعايير الإسلامية الأصيلة، بل ما نجده في المفاهيم الإسلامية، هو أن أركان حكومة الإمام قائمة على تنمية القيم و المفاهيم المعنوية الإنسانية. و لذلك ما نجده من الروايات، إنما هو بيان لمفهوم لم ينقله الرواة بشكل دقيق بسبب عدم إشرافهم عليه في ذلك الزمان، و إذا أردنا أن نفهم هذه الروايات و نفسرها بشكل صحيح، يجب في البداية أن ندرسها ضمن منظومة الثقافة و الحضارة و المفاهيم الإسلامية لكي نميز بين ما ينسجم مع القيم الإسلامية و ما لا ينسجم.

و صرح قائلا: وسائلنا الإعلامية التي تهدف إلى إعطاء صورة إيجابية عن المهدوية، عادة ما يعطون صورة بعيدة عن الواقع عن مفاهيم المهدوية و هي أكثر شبها بالخيال و الخرافة من الواقع الذي سيتحقق في حكومة إمام العصر عليه السلام، و لكن هناك إقبال على هذه المفاهيم بسبب رغبة بعض الناس بالمفاهيم الخيالية و الوهمية.

إن حكومة الحجة (ع) سوف تقوم على أساس المعايير و الموازين الواقعية و الممكنة

و عبر تأكيد عضو الهيئة العلمية لبعثة ولي أمر المسلمين على أن حكومة الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف حكومة واقعية و قائمة على أساس المعايير الإلهية قال: إذن تتّصف حكومة الحجة عليه السلام بمؤشرات الحكومة البشرية و لم تكن هذه الحكومة خالية عن مؤشرات الحكومة البشرية و أن تكون حكومة خيالية موهومة. سوف تقوم هذه الحكومة كباقي حكومات الأنبياء و الأولياء على أساس ما هو ثابت في عالم الدنيا و سوف تتم إدارتها على أساس العلاقات و السنن التي أودعها الله تعالى في هذا العالم.

و أشار أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم إلى الإمكانات المتوفرة في زمن ظهور الإمام العصر عليه السلام و قال: باعتبار أن في زمن ظهور الإمام سوف تتوفر أدوات الاتصال بشكل عالمي، لهذا سوف يتربى أشخاص في تلك الظروف و يقدرون على نشر القيم الإلهية على صعيد العالم، و هذا ما يمثّل فرصة استثنائية للإمام المهدي (عج) لم تتوفر لأحد من الأولياء و الأوصياء على مرّ التاريخ و عليه لم تتحقق حكومة عادلة عالمية على أساس القيمة الإلهية.

وقال أيضا: سوف تتحقق حكومة الإمام الحجة (ع) على أساس المعايير و الموازين الواقعية و القابلة للتطبيق في الخارج، و لكن مع الأسف هناك من يطرح صورة خيالية عن المفاهيم المهدوية، و هي و إن كانت تحظوا بجمال ظاهري لدى بعض المستمعين السطحيين و لكن باعتبار بعدها عن الحقيقة و الواقع، عاجزة عن أداء دورها و تأثيرها الحقيقي في سبيل التوطئة للظهور. من هذا المنطلق يجب أن يلتفت المؤمنون إلى أن تحقق تلك الحكومة بحاجة إلى ارتقاء المجتمع معنويا و لابد أن يتربى أشخاص في هذا المجتمع بحيث تكون لديهم معرفة عميقة و التزام بالقيم الإلهية.

وقال آية الله الهادوي في تكملة حديثه: كذلك من صفات المنتظرين هي قدرتهم على تطبيق المفاهيم و القيم المعنوية على صعيد العالم مع لحاظ مختلف الظروف الثقافية و الاجتماعية و السياسية، إذ هؤلاء يستطيعون أن يقيموا الحكومة العالمية مع الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، و ما لم يتربّ هؤلاء العناصر و لم تنتشر هذه الثقافة، لن يتوفر إمكان الظهور للإمام (ع). إذن المانع أمام الظهور هو ما ذكره الشيخ الطوسي في كتاب "الغيبة" و هو أننا إذا استعدنا و حصلنا على قابلية تشكيل الحكومة العالمية، سوف لا يتأخر ظهور الإمام الحجة عليه السلام حتى للحظة واحدة و سوف يظهر في أقرب زمان ممكن.

إن سنة المعصومين (ع) و سيرتهم تتمثل بتقليل الفساد و تنمية الإرشاد في المتجمع

و صرح الهادوي بالنسبة إلى رسالة وسائل الإعلام في خصوص التوطئة للظهور قائلا: يجب على الإذاعة و التلفزيون أن تطرح صورة حقيقية و علمية و عميقة عن مفاهيم المهدوية و بذلك تهيئ الأرضية لتنمية المفاهيم المعنوية و القيم الإسلامية في المجتمع و تتوفر أسباب الظهور للحجة (عج). طبعا لابد من الالتفات إلى أن إحدى الآفات الكبيرة في فكرة المهدوية، هي قضية التوقيت لظهور إمام العصر عليه السلام. و هي آفة حدثت على مرّ التاريخ كرارا، و طالما أدى توقيت الدجالين لظهور الإمام إلى شكّ ضعاف الإيمان و ريبهم و تورطهم بالأزمات العقائدية.

و أضاف أستاذ دروس خارج الفقه و الأصول في الحوزة العلمية بقم قائلا: من الآفات الأخرى التي تواجه القضية المهدوية هي التفاسير الخاطئة عن المهدوية التي تتواجد في مختلف الأديان و المذاهب و أخيرا دخلت حتى بين أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، و هذا ما جعلنا نتوهم أن السعي في سبيل ازدياد الفساد، يعين عملية ظهور الإمام المهدي (عج)، في حين أنه بالرغم من ازدياد ظاهرة الفساد في آخر الزمان كواقع في الخارج، بيد أنه لم يعط هذا الحق لأتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أن يساهموا في ازدياد الفساد، إذ أن سنة المعصومين (عليهم السلام) و سيرتهم قائمة على تقليل الفساد و تنمية الرشد و الإرشاد في المجتمع. لقد كانوا يطمحون إلى تنمية المعنويات فيجب علينا أيضا كأتباع لهم أن ننتهج هذا النهج و أن نواجه الفساد بجميع أشكاله، و إني على يقين أن فينا توجد صفوة لهم صلاحية مواكبة حركة الإمام في إدارة حكومة القسط العالمية.

و عبر بيان آية الله الهادوي الطهراني في أن بعض المفاهيم الواردة في روايات القضية المهدوية بحاجة إلى تأمل و دقة قال: إذا أرادت وسائلنا الإعلامية أن تطرح مفاهيم المهدوية، لابد أن تقوم بذلك بإشراف المتخصصين البارزين في هذا الموضوع و الذين لهم إلمام كامل بالمفاهيم و القيم الإسلامية، في سبيل منع دخول الآراء الخرافية و غير الواقعية و لو تحت عنوان الدعم للأطروحة المهدوية، حيث إن هذا الجو الوهمي و الخيالي يشكل مانعا أمام تهيؤ المجتمع للظهور. و أنا آمل أن يستطيع إعلامنا من خلال الاهتمام بهذه القضية أن يعطي للمجتمع صورة معقولة مقبولة ممكنة الوقوع في الخارج و على أساس القيم و المفاهيم الإسلامية و منسجمة مع روايات عصر الظهور.[1]

مكتب آية الله مهدي الهادوي الطهراني

 


[1] الرابط ذات الصلة: و كالة فارس للأنباء