خطأ
  • XML Parsing Error at 9:19. Error 76: Mismatched tag

علة إنشاء فلسفة العلم في جامعة شريف/كانت لجامعاتنا أمهات غربية

الثلاثاء, 28 حزيران/يونيو 2011 08:34
نشرت في أخبار

ما لدينا من العلوم الإنسانية الغربية إنما هي النسخة المعدة للعالم الثالث، كل الجامعات الإيرانية كانت لديها أمّ غربية تنتج لها كل شيء، الأنظمة التعليمية العالمية أصبحت تنظر إلى نظام الحوزة و… هذه المحاور و محاور أخرى كانت من أهم الأبحاث التي طرحها آية الله هادوي الطهراني في لقائه مع وكالة مهر.

يمكن أن نعتبر آية الله مهدي هادوي الطهراني من زمرة العلماء الشباب في الحوزة. لم يطو سوى 49 سنة من عمره و في هذه الفترة كانت لديه نشاطات مهمة يمكن مشاهدة ثمرة نشاطاته بنظرة بسيطة. و يقع موقع إسلام كوئست الذي يجيب عن الأسئلة الدينية بأربع عشرة لغة على واجهة نشاطاته. و أضيفوا إلى تأليف 62 كتابا طبع منها 14 مجلداً.

بعدما اجتاز آية الله مهدي الهادوي بعض الدروس الدينية في طهران بشكل غير رسمي، بدأ بدراسته الرسمية في قم. ثم عاد إلى طهران و درس علوم اللغة و المنطق عند بعض الأساتذة البارزين من أمثال الآيات خوشوقت و الفقهي و الجوادي. و تتلمذ في درس مقدمات علم أصول الفقه على يد الآيات علي محمدي السبزواري و الرحماني المازندراني في طهران. و بعد هجرته الدائمة إلى قم أنهى السطوح في مدة خمس سنين على يد أساتذة أعلام من أمثال الآيات الشيخ علي بناه الاشتهاردي، مصطفى اعتمادي، ظاهر شمس الكلبايكاني، حسيني الكاشاني، صالحي المازندراني، فاضل اللنكراني و السيد حسن طاهري خرم آبادي. و قد اختیر مراراً في امتحانات الحوزة بعنوان الطالب المتميز. ثم بدأ بدراسة المستویات العلیا في الدروس الحوزوية أي بحوث خارج الفقه و الأصول عند أساتذة عظام من أمثال الآيات العظام جعفر السبحاني و جواد التبريزي و الوحيد الخراساني و البهجة الفومني و مكارم الشيرازي و ميرزا هاشم الآملي. و خاض في المدرسة الفقهية و الأصولية للشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر علی ید آية الله السيد محمود الهاشمي و سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحائري. و درس علم الرجال عند آية الله جعفر سبحاني و الرجالي المعاصر المعروف آية الله السيد موسى الشبيري الزنجاني.

وفي الفلسفة و المنطق تلمذ على يد أعلام عظام مثل الآيات الأنصاري الشيرازي و حسن زاده آملي و مصباح اليزدي و جنى من بستان الحكمة للحكيم المتأله آية الله الجوادي الآملي حیث حضر عنده عدة سنین. و مضافا إلى ذلك، لقد بدأ في تعلم الأبحاث الأخلاقية و العرفانية في طهران عند آية الله خوشوقت و في بداية حضوره في قم، كان يستقي من بحر المعنوية للفقيه العارف آية الله البهجة الفومني و دروس آية الله المظاهري في الأخلاق، و كان علی علاقة متواصلة و مستمرة مع السالك الواصل سماحة آية الله بهاء الديني و كان هذا الارتباط متواصلا إلى زمن وفاة هذا العارف الفقيه. و بالإضافة إلى الدروس الأخلاقية و العرفان، كان يأخذ منه دروس الفقه و تفسير القرآن و الحديث.

و لآية الله مهدي الهادوي مسؤوليات مختلفة أهمها رئاسة لجنة الفقه و الحقوق في مجلس دراسة مناهج العلوم الإنسانية في وزارة العلوم و التكنولوجيا و تأسيس مؤسسة رواق الحكمة.

وكان الطالب المتميز في امتحان الدخول في الجامعة في فرع هندسة الكهرباء في جامعة شريف الصناعية في عام 1385 ش. و لم يكتم تعلقه بهذه الجامعة في هذا اللقاء أيضا.

وإليكم هذا الحوار الشيّق بين قسم الحوزة و الجامعة لوكالة مهر للأنباء مع آية الله الهادوي الطهراني.

وكالة مهر ـ قسم الحوزة و الجامعة: سماحة الأستاذ! سؤالي الأول في خصوص نقاط ضعف النظام التعليمي في الجامعة. بما أن لديكم ارتباط بهذا النظام التعليمي منذ فترة و إلى الآن فما هي أهم ثغرات هذا النظام برأيكم؟

آية الله الهادوي الطهراني: إن نظامنا التعليمي الجامعي في الواقع تراث ورثناه من الدول الغربية ومع الأسف حتى أنه لم يواكب تطورهم في مجال التعليم، فهو يعاني من ثغرات كبيرة. إن تأكيد النظام التعليمي الجامعي على تكويم و تكديس المعلومات دون ابتكار و إبداع تعد من نقاط ضعفه. إن الطريقة الموجودة في جامعاتنا التي تعاني من مشاكل كثيرة بسبب كثرة طلاب الجامعة و قلة الإمكانات تقوم على أساس منهج خاص و يجب على الطالب أن يحفظ معلوماته و يبديها في الامتحان. النقطة الثانية هي أن كتبنا الجامعية كتب قديمة مترجمة، و هناك إشكالات و أغلاط في ترجتمها. الضعف الثالث هو أن الطالب عادة يواجه معلومات خاصة بالدول الغربية و طبعا معلوماتهم القديمة. و لهذا لا يتعرف الطالب على ما توصل إليه الغرب اليوم مضافا إلى أنه بهذه الطريقة لا يتلقی العلوم المحلية لبلدنا. النقطة الرابعة هي أنه بما أن النتاج الفكري للغرب تابع لأجوائه الثقافية و التي تحكمها العلمانية اليوم، فما يدرس في جامعاتنا من المصادر الغربية و خاصة في مجال العلوم الإنسانية متأثر بالفكر العلماني. و تنتقل هذه الأفكار و الآراء الخاطئة إلى طالبنا من دون أن توضح له خلفيات هذه الأفكار و أسسها الفكرية. و بما أنه يتعامل مع هذه الأفكار و المعلومات بشكل جامد و متحجر ـ خلافا للنظام المعتمد في الغرب ـ و يتلقونها كأصول مسلمة لا ريب فيها، يقتنع بها الطالب بهذا العنوان من دون أن يعلم أن هذه المعلومات باتت تناقش و يشكك فيها في الأوساط العلمية في الغرب نفسه.

وبالتالي فإنتاج جامعاتنا، أي خريجو جامعاتنا عادة ما نجد معلوماتهم غير محدّثه، و ليس لهم علاقة بالأجواء الداخلية في البلد، و لهذا نحن نعاني من مشاكل كثيرة في خصوص إنتاجنا الجامعي. طبعا يوجد هناك بعض الأساتذة و الطلاب الذين يحاولون أن يعالجوا النواقص و الثغرات في نظامنا التعليمي و لكنهم ليسوا بالتيار الغالب.

لو تفضلتم بذكر نقاط قوة النظام التعليمي في الجامعة.

أهم نقطة إيجابية في النظام التعليمي الجامعي هي أنه ينظر إلى الحقائق العينية. طبعا الحقائق العينية التي تدرس في جامعاتنا هي حقائق قديمة من الدول الغربية. و حتى لم تحدّث معلوماتنا عن الدول الغربية. و لكن أصل الرؤية الواقعية للمجتمع تعد نقطة إيجابية في الجامعة و هي من الإيجابيات التي تستحق التأمل فيها. طبعا لو عالجنا ثغران النظام التعليمي و لو اطلع طلابنا على أحدث التطورات الموجودة في الغرب و تعرفوا على خلفيات هذه المعلومات و أسسها بشكل دقيق و لو كانت تطرح العلوم على أساس الحقائق المحلية و مسائل البلد و لو تبدل الأسس التي لا تنسجم مع مفاهيمنا و أسسنا إلى مسائل منسجمة و موافقة و لو كانت أجواء الجامعة تشجع الطالب إلى نقد و تقييم الدروس لكان تأثير و نفع النظام التعليمي الجامعي أكثر بكثير.

وكيف ترون النظام التعليمي في الحوزة؟ لنبدأ بنقاط قوته إن شئتم.

إن التعليم في الحوزة خلافا للتعليم الجامعي قائم على أساس تحليل المعلومات لا على أساس تكديس المعلومات و البيانات. حيث عندما يقرأ نص معين في الحوزة حتى و إن كان النص قديما، يكون هدف التعليم في الحوزة هو أن يمرّن ذهن الطالب على النقد و تقييم آراء القدماء. و لهذا نجد الكتب الدراسية التي تدرس في الحوزة كتب معقدة و صعبة بخلاف منهج الجامعة الذي يختار كتبا سهلة و سلسة، و الهدف من ذلك هو تأهيل الطالب لاستخراج قصد المؤلف من خلال نص الكتاب و أن يقيّم هذا المقصود.

إن النظام الحوزوي بخلاف التعليم الجامعي الذي يرتكز على أساس كون العلوم مسلمة، قائم على أساس مناقشة الطالب و إشكاله على الدروس. أتذكر أن أحد أساتذتنا في جامعة شريف الصناعية كان يقول: عندما ندرس نظرية نيوتن الفيزيائية، نأخذها كوحي منزل لا يرد عليها أي أشكال. ثم بعدما جاءت نظرية النسبية التي هي نقد نظرية نيوتن، ندرسها كنظرية مسلمة لا يرد عليها أي نقد و إشكال. طبعا هذا الكلام راجع إلى ذلك الزمن حيث كنت طالبا في جامعة شريف، حيث كان عدد الطلاب قليلا و الإمكانات كثيرة، كما أن عدد الأساتذة كان كثيراٌ جدا. فإذا كان أساتذتنا يتواجدون في الجامعة لمدة 12 ساعة، كانوا يدرّسون ساعتين و يخصصون باقي الساعات العشر للطلاب. و لكن الآن و بسبب كثرة المراكز الجامعية فلم تبق فرصة ليكون الأساتذة بخدمة الطلاب.

أما في الحوزة فهناك مثل معروف، حيث أول كتاب يدرس في الحوزة هو جامع المقدمات الذي يجمع بعض الكتب التعليمية الصغار في الأدبيات و المنطق و يبتدئ بعبارة "اعلم…" و من هنا يطرح الأستاذ هذا السؤال أنه لماذا قال "اعلم" و لم يقل "اقرأ"؟ هنا و في أول المطاف يتفعّل ذهن الطالب و يعرف أنه قد جاء ليعلم و يفهم لا أن يقرأ. يعرف أنه لم يأت ليطلع على ما أنتجه الآخرون و حسب، بل جاء ليعرف الحقيقة و ما هو الواقع. و يقال له يجب أن تسعى لتصل إلى مستوى العلم لا أن تكتفي بمعرفة ما قاله الآخرون. هذه هي الرؤية الموجودة في الحوزة و هي مطابقة مع ظروفها في التعليم.

في الجامعة هناك إلزام على أن يحضر الطالب في أحد الدروس المتوفرة من بين عدد قليل من الأساتذة، و إذا تداخل زمان درسين، لابد له من اختيار أحدهما دون الآخر. و لكن في الحوزة هناك فسحة و سعة في الأساتذة مع اختلافهم في الأسلوب و الأداء و المنهج و حتى مستوى العلم.

من خصائص منهج العلم في الحوزة هو أنه بما أن الهدف هو العلم و المعرفة، فيشجع الطالب على أن يتباحث مع زملائه في ما تعلمه. و قد كان لهذه السنّة دور كبير في حصول الطلبة على قدرة النقد و التحليل و نحن لا نرى هذه السنّة في النظام التعليمي الجامعي و خاصة في بلدنا.

أؤكد أن كلامي ناظر إلى النظام التعليم الجامعي في بلدنا، لأن الأنظمة التعليمية في العالم تفرق بكثير عن ما نعيشه في هذا البلد. النظام الموجود لدينا الآن ـ بنظرة عامة ـ ناقص و متخلف جدا.

وجدير بالذكر أن الأنظمة التعليمية في العالم أصبحت تنظر إلى نظام الحوزة و يصرون عليّ في سفراتي الخارجية أن أشرح لهم أسلوب النظام التعليمي في الحوزة. و أحد أسباب اهتمامهم هو أنهم يريدون أن يتوصلوا إلى طرق تطبيق هذا النظام ـ الذي ينمّي طاقة الذهن على قدرة التحليل و الإبداع ـ على نظامهم التعليمي. و لي تجارب شخصية كثيرة في هذا المجال.

ذكرتم نقاط قوة الحوزة بشكل كافي و وافي. فتناولوا نقاط ضعفها أيضا

النقص الموجود في النظام التعليمي في الحوزة هو أنه مع أسلوبه المتطور جدا، لم يتم تحديث مضمون المناهج بالقدر الكافي. مثلا في باب العقود مع أن هناك المئات من الطلاب يدرسون كتاب المكاسب القيّم، و لكن لا تطرح نماذج العقود العصرية و المسائل المالية المطروحة اليوم سواء في الدروس الابتدائية أو الدروس المتوسطة أو على المستوى العالي. طبعا مع وجود بعض الدروس الناظرة إلى المسائل العصرية و لكن العناوين التي اختصت بها عناوين قليلة.

النقص الآخر هو أن الحوزة قد تطورت كثيرا في مجالي الفقه و الأصول و لكن لم نشهد هذا المستوى من التطور في باقي العلوم كالكلام و التفسير و الفلسفة و التاريخ. يعني في الواقع قد اقتصرت سعة العلوم الحوزوية في علوم محدودة، طبعا كانت هناك جهود  لمعالجة هذه الظاهرة في السنين الأخيرة و لكن مازالت الحاجة موجودة.

ما رأيكم حول نظرية الوحدة بين الحوزة و الجامعة و ما هو تفسيركم لهذا المفهوم؟

لقد كنت ضمن هذه النظرية سنين متمادية و منذ تكوينها و في الواقع أنا من الناشطين في هذا المجال ماضيا و حاضرا. إن هيكل التعليم الحوزوي له طاقاته و معالمه و كذلك الأمر في التعليم الجامعي و قد أشرت إلى ذلك في الأسئلة السابقة. يجب أن يكون بين المجموعتين تعامل مستمر. يجب أن تنتقل بعض الطاقات الحوزوية من قبيل الذهن النقاد و قابلية تحليل المعطيات و إيجاد أجواء النقد و التحليل إلى الجامعة و كذلك هناك محاسن في الجامعة ينبغي أن تنتقل إلى الحوزة كنظرتها إلى حقائق المجتمع، طبعا كما ذكرت أن كلا المؤسستين يعانيان من بعض النواقص و الثغرات.

ولكن لا يمكن دمج هاتين المؤسستين التعليميتين مع بعض في الظروف الحالية على الأقل، و نحن لا نريد أن نبدل الحوزة إلى جامعة أو الجامعة إلى حوزة. كل له أداؤه الخاص و يجب أن يستمروا بنشاطهم العلمي وفق معالمهم و خصائصهم بشكل مستقل، و لكن مع التعامل المنطقي مع البعض. إن وحدة الحوزة و الجامعة تكمن في المعرفة الصحيحة لكلا المؤسستين و أن نفترض مكانة كل مؤسسة في مكانها و مجالها بحيث يكمل كل الآخر في مسار الأهداف الإلهية و أهداف نظام الجمهورية الإسلامية. فإن الجو التعليمي الجامع يتحقق بتراصف الحوزة و الجامعة معا.

نحن الآن بصدد تأسيس جامعة العلوم الإنسانية الإسلامية و إلى جنب ذلك قمنا بتخطيط حوزة العلوم الإسلامية الإنسانية ليؤديا دورهما بشكل مستقل و أن تكمل كل مجموعة الأخرى. نحن لا نستغني عن الحوزة مع وجود الجامعة و لا نستغني عن الجامعة مع وجود الحوزة. فكل يحتاج إلى الآخر و كلاهما ضروريان للمجتمع.

طبعا مع الأسف في مرحلة ما قبل الجامعة بمعناها الأعم يعني من الابتدائية إلى الثانوبة، لا نربي التلميذ بطريقة ليكون على نسبة واحدة من اختيار الجامعة أو الحوزة، لنسوق المواهب الموجودة إلى الجامعة أو الحوزة و نستثمر مواهبهم بالنحو الأحسن. إن هيكل وزارة التربية قائم على أساس الآمال و القيم الاستعمارية التي لا تزال محفوظة.

عندما أنشأ الغربيون الجامعات في العالم الثالث، لم يكن هدفهم نقل العلم الحقيقي إلى العالم الثالث. كان الهدف هو أن يغرسوا في مزارع العالم الثالث فسائل ليصبحوا في خدمة الأهداف الاستعمارية. لا يتم بناء المواهب و القابليات في بلدان العالم الثالث و البلدان النامية على أساس حوائج المجتمع الحقيقية، بل تبرمج دراستهم على أساس مجموعة من الأهداف الكاذبة و لا يستطيعون أن ينجزوا شيئا من خلال هذه الأهداف الكاذبة إلا أن يباشروا بالنشاط العلمي خارج بلدهم. أذكى طلابنا و أفضل مواهبنا يتجهون نحو فروع الهندسة أو الطب. (أحيانا تشيع حمى الطب و أحيانا حمى التقنية و الهندسة) و قل ما يتجهون نحو العلوم الإنسانية، مع أنها تعتبر أمهات العلوم في البلدان المتقدمة. كما أنه قل ما يتجه أصحاب المواهب و الكفاءات إلى الحوزة التي علومها من نمط العلوم الإنسانية. طبعا أنا أتكلم عن الجو العام و هناك استثناءات كثيرة في فروع العلوم الإنسانية في الحوزة و الجامعة، و لكن الكلام هو أن الجو العام في بلدنا يحكي عن خلل في توزيع المواهب و القابليات بشكل صحيح.

والحاصل هو أن وحدة الحوزة و الجامعة لها أبعاد مختلفة سياسية و اجتماعية و ثقافية، و إذا أردنا أن ندرس بعدها التعليمي يجب أن نكوّن نظاما جامعا تعليميا يضم كلّا من المؤسستين في إطارها مع حفظ مكانتهما. يجب أن يتم تعريف علاقتهما مع البعض بشكل منطقي و أن يتم التعليم ما قبل فترة الحوزة و الجامعة بطريقة يهدي المواهب و یوجه  الاستعدادات إلى مكانها المناسب.

سماحة الدكتور! أريد أن أشير إلى العلوم الإنسانية الإسلامية. تكلم عن ما يكون و ما ينبغي في هذا المجال. هل ترى أن الجامعة علمانية في هذا اليوم؟ فإن كان الجواب بالایجاب، فما هو السبب و ما هو الحل لأسلمة العلوم و الجامعات؟

ما لدينا في الجامعات الآن على مستوى المصادر و المنهج التعليمي و حتى على مستوى الثقافة السائدة على الجو التعليمي إنما هو تراث ورثناه من الغرب و متؤثر بالأجواء الغربية. في الواقع جعلت لها قيما و معايير غربية لم تكن حتى في دولهم و لكنهم وضعوها و هندسوها كنسخة خاصة بالعالم الثالث.

قبل الثورة، كل جامعة كان لها جامعة أم، و كانت تنتج الجامعة الأم الغربية كل ما تحتاجه هذه الجامعة. مثلا كانت الجامعة الأم لجامعة شريف الصناعية جامعة MIT فكانت الكتب الدراسية و الطاقة الإنسانية يعني الجيل الأول و الثاني من أساتذة جامعة شريف تأتي من هناك و حتى هندسة بنائها كانت على أساس هندسة تلك الجامعة. ماذا كان الهدف من هذه الأعمال؟ كان الهدف هو أن يستقطبون أفضل الشباب و أذكاهم إلى فروع الهندسة و الصناعة ثم يلتقطون أفضلهم للعمل في المراكز الصناعية الأمريكية. و مع الأسف نشاهد هذه الظاهرة إلى الآن حيث يتربی أفضل المهندسين الصناعيين و حتى الأطباء بأموال البلد ثم نجدهم يشتغلون في مراكز خارج البلد.

وأما في العلوم الإنسانية فلم يكن هدف الغرب أن تتجه مواهبنا إلى العلوم الإنسانية. إذ يعتقد الغرب أن عملية إدارة المجتمع بشكل عام بحاجة إلى العلوم الإنسانية، فلا يريدون أن يعطوا هذه العلوم لشعوب العالم الثالث أو لمثقفيهم. قد لا يمتنعون من إعطاء العلوم الصناعية أو الطب، و لكن لا نرى هذه الظاهرة في العلوم الإنسانية و هي في انحصار الغرب بشكل دقيق. نحن لدينا متخصصون إيرانيون بارزون في الخارج و لكن ليس لدينا علماء بارزون بالاجتماع و أصحاب نظريات في الخارج. قد يكون لدينا عالم في المسائل الإجرائية مثلا عالم بالاقتصاد، و لكن هل لدينا عالم بالعلوم الإنسانية بمستوى أصحاب النظريات و المنابر؟!

من جانب آخر نفس العلوم الإنسانية الغربية تراث العصور السابقة و الثقافة القديمة الغربية الموروثة من القرون الوسطى و ما بعدها، فهي لم تنفك عن ذلك التاريخ بل اتخذت مسارها الطبيعي. يعني كل ترسبات الفكر المسيحي على مدى التاريخ و ترسبات الأفكار العلمانية التي هي نتيجة المسيحية التاريخية موجودة في العلوم الإنسانية الغربية، مع أنها لا تنسجم أبدا مع تاريخنا و ثقافتنا الإسلامية و حتى الإيرانية و كذلك معارفنا العقدية و الفكرية. الكلام ليس في أن هناك تعارضا في بعض المفردات و المعلومات. القضية هي أن هذه العلوم قد انطلقت من الأساس من تاريخ آخر و أسس أخرى.

إذن قضية إصلاح العلوم الإنسانية قضية أساسية و جذرية و قد فتح ملفها منذ عدة سنوات. و يرجع ذلك إلى قبل انتصار الثورة حيث دخل بعض رواد العلوم الإسلامية في هذا المجال و بعد انتصار الثورة أيضا كانت هناك بعض المحاولات. من قبيل حركة الثورة الثقافية التي كانت هذه القضية أحد أهداف مؤسسیها و لكن مع الأسف أهملت بعد ذلك.

لقد أكد سماحة السيد القائد على العلوم الإنسانية في الجامعات قبل حوالي 15 سنة. و قد كلف وزير العلوم وقتئذ لإصلاح العلوم الإنسانية في الجامعات. فكون الوزير لجنة لإعادة النظر في العلوم الإنسانية و كنت أنا أحد أعضائها. و كانت محاولات أخرى في هذه السنين و لا تزال. إن مسألة التنظير مقدمة لهذا الأمر. و لدينا تجارب و إنتاجات قيمة جدا و لكن المرحلة الأخرى هي نقل هذه الإنتاجات إلى المراكز التعليمية. طبعا العمل واسع جداً.

سماحة الأستاذ، ما هو السبب من جعل فرع كفلسفة العلم في جامعة صناعية من قبيل جامعة شريف الصناعية؟

هذه القضیة تعود الی سنة 1372 و 1373 حیث جعلنا فرع فلسفة العلم ضمن العلوم التی تدرس في جامعة شريف الصناعية. أحد الأسباب التي جعلتنا نضع هذا الفرع في جامعة صناعية مع أنه يبدو أن مكانه في جامعة العلوم الإنسانية هو أننا أردنا أن ننبه طلاب الهندسة و العلوم الأساسية على أنه حتى علوم الهندسة و العلوم الأساسية لها جذور في الأفكار الفلسفية فضلا عن العلوم الإنسانية.

لو تفضلتم بتحليل قصير عن مشروع أسلمة العلوم الإنسانية.

ليس هذا بمعنى أننا لو أعدنا صياغة العلوم الإنسانية على أساس المباني الإسلامية ستتغير جميع المعطيات. ليس كذلك و لكن تختلف رؤيتنا حتى في المعطيات المشتركة. مثلا في الاقتصاد قد نقول إن الكثير من مؤشرات الاقتصاد الإسلامي تشبه النظام الرأس مالي من قبيل الحرية الاقتصادية كأصل في الاقتصاد الإسلامي و لكنه يختلف عن الاقتصاد الرأس مالي الذي يقوم على أساس نوع من الليبرالية الحديثة. فهما يختلفان بروحهما و أسلوبهما.

وبودي أن أذكر هذه القضية أيضا، و هي أن هذه المسائل قد تطرح على لسان أشخاص غير متخصصين و مغامرين، و تتحور. أنا قد ذكرت هذه المسائل بشكل جيد في نظرية الفكر المدون، و لكن الأوساط العلمية و بعد عشرين سنة من طرحها لم تتعامل مع هذه النظرية بوجه طلق.

بقى سؤالان قصيران. الأول هو أننا نشاهد مؤسسات حوزوية كثيرة للتحقيق. كيف تقيم ظاهرة مؤسساتية التحقيق في قم؟

إن وجود هذه المراكز ظاهرة إيجابية. قد يرى البعض أن أعمالهم و نشاطاتهم متوازية و لكنها في الواقع ليست كذالك. فبسبب اختلاف اتجاهاتهم لم يكن نشاطهم متوازيا. فتستطيع هذه المؤسسات و التحقيقات أن يكملوا أعمال البعض. طبعا إذا وصلنا إلى المستوى الذي نستطيع أن نستفيد من كل الطاقات و الإمكانات الموجودة في البلد سواء في الحوزة أم في الجامعة، سوف نجد أن هذه المؤسسات قد حققت إنجازات قيمة.

السؤال الأخير: هل موقع إسلام كوئست ناتج من صبغتكم الجامعية أم من صبغتكم الحوزوية؟

أنا لست جامعيا أساسا و لست دكتورا بالمعنى الذي ذكرتموه. أنا قد درست في الجامعة و لي ارتباط بالمراكز الجامعية في داخل البلد و خارجه و لكني اعتبر نفسي حوزويا. أنا أول حوزوي تصديت للإجابة عن الأسئلة الدينية عبر الإنترنت في تاريخ الإنترنت و في العالم الإسلامي في عام 1993 حيث يُعرَف الإنترنت في إيران بعد، و قد نشرت فايننشال تايمز تقريرا عن ذلك في عام 2000. إن هذا الموقع قد أسس للإجابة عن الأسئلة الدينية و الآن يجيب بأربع عشرة لغة.

هنا أبشركم بأننا سننشر أول نسخة تجريبية لدائرة المعارف الإسلامية (اسلام بديا) على الإنترنت عن قريب. و آملين على أن نعمل في هذا المجال بعدة لغات.

مقتبس من وكالة مهر للأنباء